القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

الكنز القابع في المحيط الاطلسي يثير حرب الحدود البحرية قبالة السواحل الصحراوية

الكنز القابع في المحيط الاطلسي يثير حرب الحدود البحرية قبالة السواحل الصحراوية

(الجزء الاول)




 بقلم  د: غالي الزبير 
منذ سنة 2017 نشر عدد من المواقع العلمية والصحف المتخصصة في كل من بريطانيا واسبانيا وروسيا مجموعة من المقالات حول الاكتشاف العلمي المثير الذي تمكنت منه بعثة علمية من المملكة المتحدة واسبانيا سنة 2016 بعد فترة من التكتم على نتائج عمل تلك البعثة الجيولوجية المتخصصة في استكشاف اعماق المحيط.

في سبتمبر 2016  توجهت بعثة علمية مشتركة من الباحثين الجيولوجيين البريطانين والإسبان الى المناطق البحرية العميقة الواقعة جنوب جزر الكناري بهدف دراسة مجموعة من الجزر البركانية الواقعة تحت اعماق المحيط والتي تعود في تكوينها الى العصر الثالث أي انها تقارب في عمرها عمر الجزر الخالدات.

ويبلغ عدد هذه الجزر المغمورة تحت سطح المحيط ثلاثة عشر جبلا بركانيا اثبتت نتائج عمل البعثة  انها غنية بصورة ملفتة  للنظر بالذهب والكوبالت والتيلوريوم وخامات معدنية  أخرى مهمة.

ولكن اهم اكتشاف تركز في منطقة الجبل البركاني المعروف باسم المدار ( Tropic) وهو جبل بركاني تحت الماء يبلغ قطره حوالي 50 كيلومتر وتقع قاعدته على عمق 3 آلاف متر ويبلغ ارتفاعه 1.1 ألف متر تحت مستوى سطح المحيط الأطلسي وقد تشكل قبل حوالي 119 مليون سنة.

النتائج التي توصلت اليها  البعثة العلمية فاقت كل التوقعات حيث اثبتت تركز عدد من المعادن الثمينة في هذا الجبل البركاني بصورة مرتفعة للغاية بحيث لا يوجد ما يماثلها في أي مكان اخر على سطح الارض.

اهم العناصر المعدنية التي تم اكتشافها هي معدن التيليريوم وهو معدن مهم للصناعات التكنولوجية المتطورة فيستخدم في صناعة الألواح الشمسية وكذلك في إنتاج الهواتف الذكية عالية السرعة وفي الصناعات الالكترونية  وفي اشباه الموصلات  في صناعة تكرير النفط  وتلوين الزجاج و الخزف  والسيراميك ويعتبر المادة المفضلة في صناعة تورينات الرياح كما يستخدم بصورة واسعة في الميكروبيولوجيا.
والاهم حسب الخبراء البريطانيون انه بحلول عام 2050  عندما يصل الطلب العالمي على الكهرباء إلى 30 تيراوات وفقا لمنتدى دافوس ، سيصبح التيلوريوم المصدر الأكثر اقتصادا لانتاج الطاقة الجديدة.

وتقدر احتياطيات التليريوم في هذا الموقع  بحوالي 2.670 طناً ، أي ما يقرب من 10٪ من جميع احتياطي العالم المعروفة من هذا الفلز ويدعي الباحثون البريطانيون أن حجم الاكتشاف الجديد يزيد بمقدار 50 ألف مرة عن نظيراته في المناجم المعروفة حاليًا.


إن اكتشاف مثل هذه الرواسب الكبيرة من التيلوريوم ليس كل ما في الامر اذا تذكرنا ان التريليوم يكون غالبا مصحوبا اثناء تكونه بالكوبالت والفاناديوم والنيكل والإيتريوم والذهب مما يمكننا من تتخيل ما يخبئه الكنز الفريد من الموارد المعدنية الثمينة، وهذا ما اثبتته الدراسات الميداينة  حيث اظهرت أن جبل المدار (Tropic)  مغطى بطبقة سطحية من الحديد والمنغنيز يلبغ سمكها 25 سم  (على امتداد 50 كيلومتر) مع تركيز مذهل من الفاناديوم (0.24٪) والنيكل (0.3٪) والإيتريوم (0.35٪) والكوبالت (0.5٪)، بالإضافة إلى ذلك ، تم العثور على آثار من معادن مجموعة البلاتين كالروديوم والروثينيوم والبلاديوم.

ويمكن القول ببساطة ان  كل طن في قشرة هذا الجبل البحري يحتوي في المتوسط على 234 كيلوغرام من الحديد و 169 كيلوغرام من المنغنيز و 5 كجم من الكوبالت و 3 كجم من الفاناديوم و 3.5 كجم من العناصر الأرضية النادرة  و 182 غرامًا من البلاتين.
ولتصور قيمة هذا الكنز البحري نذكر انه للمقارنة  يتجاوز تركيز البلاتين في الطبقة السطحية من هذا الجبل البركاني محتوى نفس العنصر في المناجم المعروفة على الأرض بمقدار 365 مرة والكوبالت بنسبة 290 مرة والفاناديوم بنسبة 24 مرة والنيكل بنسبة 59 مرة والمعادن الأرضية النادرة بنسبة 10 مرات.

في الجزء الثاني من هذه المقالة نتناول بحول الله تعالى - الحديث عن من تعود اليه ملكية هذا الكنز البحري وسر اندفاع اسبانيا والمغرب وموريتانيا الى السعي لتوسيع حدودها البحرية بحيث قدمت كل من هذه البلدان طلبات متقاربة زمنيا للأمم المتحدة قصد الحصول على ترسيم اوسع لمجالها البحري ومناطقها الاقتصادية الحصرية وإعلان المغرب الصيف الماضي عن ضم المياه الاقليمية الصحراوية الى حدوده البحرية بعد اكثر من اربعة عقود من احتلال قسم كبير من الجزء القاري من الصحراء الغربية.
........
اعتمدنا في معطيات هذا المقال على :

- https://iz.ru/803392/vladimir-dobrynin/no-est-odno-dno-v-atlantike-naideno-unikalnoe-bogatstvo
http://www.typicallyspanish.com/news-spain/islasc/British_scientists_have_found_on_the_Canaries_the_largest_world_supply_of_tellurium.shtml
- http://www.everythingselectric.com/tropic-seamount/

تعليقات